علي الهجويري

262

كشف المحجوب

منشغلا بالصلاة فلم يفتح باب الصومعة ، فعادت في اليوم الثاني ، وفي اليوم الثالث دون جدوى حتى ضاق صدرها ، فدعت عليه قائلة يا رب افضح ابني هذا وخذ بحقي وكان في ذلك الزمان بغى قالت لجماعة : سوف أغوى جريج فذهبت إلى صومعته ، فلم يلتفت إليها ، فعاشرت راعيا في ذلك الطريق وحملت منه ، وحين دخلت المدينة قالت : هذا من جريج . وحينما وضعت حملها قصد الناس صومعته وجروه إلى الحاكم ، فقال جريج : يا غلام من أبوك ؟ قال : يا جريج ، أمي تفترى عليك الكذب ، أبى هو الراعي . والثالث أن امرأة كانت تجلس على باب دارها وقد حملت طفلها ، فمر فارس حسن الوجه والملبس فقالت يا رب : اجعل ابني كهذا الفارس . فقال الطفل يا رب لا تجعلني مثله . وبعد فترة مرت امرأة سيئة السمعة فقالت : يا رب لا تجعل ابني مثل هذه ، فقال : يا رب اجعلني مثلها ، فتعجبت المرأة ، وقالت : لم تقول هذا يا بنى ؟ فقال : ذلك الفارس جبار من الجبابرة ، أما المرأة فصالحة والناس يتقولون عليها بالسوء ، ولا أريد أن أكون من الجبارين بل أريد أن أكون من المصلحين » . أما حديث زائدة جارية عمر بن الخطاب فهو معروف دخلت زائدة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وسلمت ، فقال يا زائدة لماذا لا تزورينا إلا لمما ، أنت صالحة ، وأنا أحب أن أراك ، قالت : يا رسول اللّه جئت اليوم بالأمر العجب قال : بأي شيء جئتى ؟ قالت : ذهبت في الصباح احتطب ، وحينما حزمت الحطب وضعته فوق صخرة حتى أرفعه ، فرأيت فارسا قد نزل من السماء وألقى على السلام وقال لي : أبلغى محمدا منى السلام ، وقولي إن رضوان خازن الجنة يقرئك السلام ، ويقول : البشرى لك فالجنة لأمتك على ثلاث : جماعة يدخلون الجنة بلا حساب ، وجماعة بحساب يسير ، وجماعة يغفر لهم بشفاعتك قال هذا ثم صعد إلى السماء ، والتفت إلى بين السماء والأرض ، فرأى أنني لم أرفع حزام الحطب ؛ فقال : يا زائدة دعيها على الصخرة ، وقال للصخرة : احملى هذه الحزمة مع زائدة ، إلى منزل عمر بن الخطاب ، فنهض الرسول وذهب مع